السيد الطباطبائي
213
تفسير الميزان
الموت " ( السجدة : 11 ) ، وقال : " والنازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا " ( النازعات : 5 ) ، وقال : " من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك " ( البقرة : 97 ) والآيات في هذا الباب كثير ، جدا . وقال في إبليس وجنوده : " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " ( الأعراف : 27 ) وقد نزلت في شفاعة الأنبياء وغيرهم في الآخرة ، وآياتهم المعجزة في الدنيا آيات كثيرة . وليت شعري ما الفرق بين الآثار المادية التي يثبتها هؤلاء في الموضوعات من غير استنكاف وبين الآثار غير المادية التي يسمونها بالسلطة الغيبية ؟ فإن كان إثبات التأثير لغير الله ممنوعا لم يكن فرق بين الأثر المادي وغيره وإن كان جائزا بإذن الله سبحانه كان الجميع فيه سواء . ( بحث روائي ) في الكافي عن علي بن إبراهيم عن رجاله رفعه قال : خرج تميم الداري وابن بندى وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري مسلما وابن بندى وابن أبي مارية نصرانيين ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب وقلادة أخرجها إلى بعض أسواق العرب للبيع . فاعتل تميم الداري علة شديدة فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بندى وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته فقدما المدينة ، وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة فقال أهل تميم لهما : هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ما مرض إلا أياما قلائل ، قالوا : فهل سرق منه شئ في سفره هذا ؟ قالا : لا ، فقالوا : فهل أتجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا فقد افتقدنا أفضل شئ كان معه : آنية منقوشة بالذهب مكللة بالجواهر وقلادة ، فقالا : ما دفعه إلينا فقد أدنياه إليكم . فقدموهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما اليمين فحلفا فخلا عنهما ، ثم ظهرت تلك الآنية والقلادة عليهما فجاء أولياء تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم